الشيخ علي الكوراني العاملي

405

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ويصفح فإنه كان للأوابين غفوراً ، وإن يعاقبني فبذنوبي وما ربك بظلام للعبيد . فكتب إليه المنصور : أما بعد أيها المجرم العاصي ، فإن أخي كان إمام هدى يدعو إلى الله على بينة من ربه فأوضح لك السبيل ، وحملك على المنهج السديد فلو بأخي اقتديت لما كنت عن الحق حائداً ، وعن الشيطان وأوامره صادراً ، ولكنه لم يسنح لك أمران إلا كنت لأرشدهما تاركاً ولأغواهما راكباً ، تقتل قتل الفراعنة وتبطش بطش الجبابرة ، وتحكم بالجور حكم المفسدين ، وتبذر المال وتضعه في غير مواضعه فعل المسرفين ، ثم من خبري أيها الفاسق أني قد وليت موسى بن كعب خراسان وأمرته أن يقيم بنيسابور ، فإن أردت خراسان لقيك بمن معه من قوادي وشيعتي وأنا موجه للقائك أقرانك ، فاجمع كيدك وأمرك غير مسدد ولا موفق ، وحسب أمير المؤمنين ومن اتبعه الله ونعم الوكيل . 5 - ولم يزل المنصور يراسله تارة بالرغبة وتارة بالرهبة ، ويستخف أحلام من حوله من الأمراء والرسل الذين يبعثهم أبو مسلم إلى المنصور ويعدهم ، حتى حسنوا لأبي مسلم في رأيه القدوم عليه . 6 - استطاع المنصور أن يقنع نائب أبي مسلم على خراسان أبا داود ، فكتب إلى أبي مسلم يلومه ويقول : إنا لم نخرج لمعصية خلفاء الله وأهل بيت النبوة ، فلا تخالفن إمامك . فوافاه كتابه وهو على تلك الحال ، فزاده هماً ورعباً . 7 - كتب إلى أبي مسلم كتاباً لطيفاً مع أبي حميد المروروذي وقال : إن أجاب إلى الانصراف وإلا فقل له يقول لك أمير المؤمنين : نُفِيتُ من العباس لئن مضيتَ ولم تلقني ! لا وكلت أمرك إلى أحد سواي ولو خضت إليك البحر الأخضر حتى أموت أو أقتلك ! فلما قرأ الكتاب عزم على المضي لوجهه فأدى إليه أبو حميد الرسالة ( التهديد ) فكسرته ! وعزم على الانصراف إلى المنصور ، وخلف ثقله